حبيب الله الهاشمي الخوئي

223

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة . كما يدلّ عليه ما رواه في الكافي عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الحلال والحرام فقال عليه السّلام : حلال محمّد حلال أبدا إلى يوم القيامة وحرام محمّد حرام أبدا إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره . وقال : قال عليّ عليه السّلام : ما أحد يبدع بدعة إلَّا ترك بها سنّة ، هذا . ولا يخفى عليك أنّ هذه الخطبة إن كان صدورها بعد قتل عثمان والبيعة له عليه السّلام بالخلافة كما حكيناه سابقا عن بعض الشارحين ، فالأشبه على ذلك أن يكون قوله عليه السّلام : وأنّ ما أحدث النّاس إلى آخره توطئة وتمهيدا لما كان مكنونا في خاطره من تغيير البدعات المحدثات في أيام خلافة الثلاثة وإجراء الأحكام الشرعيّة على وجهها بعد استقرار أمر خلافته لو كان متمكَّنا منه حتّى لا يعترض عليه النّاس ولا يطعنوا عليه ، كما بان عنه في بعض كلماته الآتية في الكتاب حيث قال : لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيّرت أشياء ، ولكنّه عليه السّلام لم يتمكَّن من التغيير . وقد روى في البحار من التهذيب عن عليّ بن الحسن بن فضّال عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد المدايني عن مصدّق بن صدقة عن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن صلاة في رمضان في المساجد قال : لما قدم أمير المؤمنين عليه السّلام الكوفة أمر الحسن بن عليّ عليهما السّلام أن ينادى في النّاس لا صلاة ( 1 ) في شهر رمضان في المساجد جماعة ، فنادى في النّاس الحسن بن عليّ عليهما السّلام بما أمره به أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلما سمع الناس مقالة الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، صاحوا : وا عمراه وا عمراه فلما رجع الحسن إلى أمير المؤمنين عليهما السّلام قال له : ما هذا الصّوت فقال : يا أمير المؤمنين النّاس يصيحون وا عمراه وا عمراه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قل لهم : صلَّوا ، هذا . ولما بيّن انحصار الحلال والحرام فيما أحلَّه اللَّه سبحانه وحرّمه أردفه بقوله ( فقد جرّبتم الأمور وضرّستموها ) أي أحكمتموها بالتجربة والممارسة ، وظهر لكم جيّدها من رديّها وحقّها من باطلها ( ووعظتم بمن كان قبلكم ) أي وعظكم اللَّه

--> ( 1 ) نهى عن فعل نافلة رمضان جماعة كما ورد التصريح به في اخبار اخر ( منه ره )